محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

168

الأصيلي في أنساب الطالبين

فاصفرّ حينئذ وجهه ، وقال : يا نجاح عليّ بالكيس الفلاني ، فأتى بكيس فيه كتب ، ففتحه وأخرج منه كتابا طويلا ، فدفعه اليّ وقال : اقرأه ، فتأمّلته ، فإذا هو من بعض علويّة الكوفة ، يتضمّن النميمة والسعي بي بما يعلم اللّه براءتي منه . فلمّا وقفت عليه وفرغت منه ، ناولني كتابا آخر من رجل آخر بذلك المعنى ، وما زال يريني كتابا بعد كتاب ، حتّى أتى على كلّ ما في الكيس . فقلت : يا أمير المؤمنين اللّه يعلم براءة ساحتي من هذا كلّه ، وسلامة نيّتي وحسن طاعتي لامامي ، ولكن الحسد قد يحمل على ما هو أعظم من هذا . فقال : واللّه أنّني أعلم صدقك ، وانّك إلى اليوم قد اعتزلت بمسجد الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وهذه الرقاع تأتيني بما لا يزيدني الّا حسن ظنّي بك ، وجميل اعتقادي فيك ، وإذا كنت لا تؤثر الدخول فيما اكلّفك ، فأنت بالخيار ، وأتبع ذلك بكلام جميل بالغ فيه ، أحسن اللّه جزاءه . ثمّ قال : يا نجاح ارم بهذا الكيس في الماء ، فرمى به ، ثمّ قال لي : انصرف راشدا ، فدعوت له وانصرفت . وسمعت أنّ الوزير السعيد نصير الدين الطوسي رحمه اللّه ، قال : انّي اجتمعت بالفقيه صفي الدين بن معد وآخيته ، وذلك أنّ الفقيه صفي الدين رحمه اللّه سافر إلى العجم في أيّام حداثته ، واجتمع به هناك . ولمّا ورد مولانا نصير الدين رحمه اللّه إلى الحلّة أوّل مرّة ، سأل عن مخلّف صفي الدين الفقيه ، فقيل له : ليس له سوى بنت ، يعني الحاجة فاطمة زوجة والدي ، فقال : هذه بنت أخي ، وأرسل إليها سلاما ، وكاتبها برقاع رأيته بخطّه رحمه اللّه وعندي منها شيء . وكان مولانا نصير الدين رحمه اللّه قد ظنّ أنّ أخي الأكبر جلال الدين من هذه الحاجة وأنّها امّه ، فزوّجه ابنته ووقع العقد بمراغة ، فلمّا علم بعد ذلك أنّ امّه عاميّة وليس من بنت الفقيه ابن معد ، سأل طلاقها ، فطلّقت ، وما زال مولانا يراعينا لهذا